الشيخ السبحاني
162
رسائل ومقالات
ويحرّم عليهم الخبائث ، 9 . ويضع عنهم إصرهم ، 10 . ويضع عنهم الأغلال التي كانت عليهم . كما أنّه سبحانه يصرح بكونه أُمّياً في آية ثانية ، ويقول : « فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » « 1 » . إنّما الكلام فيما هو المراد من الأُمّي . والأُمّي هو المنسوب إلى الأُمّ ، ويراد منه بقاء الإنسان على ما ولدته أُمّه ، وبما انّ الإنسان الذي لا يجيد القراءة والكتابة فهو باقٍ على ما ولدته أُمّه يطلق عليه الأُمّي ، وعلى ذلك فتفسير الأُمّي بمن لا يقرأ ولا يكتب تفسير باللازم . كما أنّ تفسير الأُمّة العربيّة يوم نزول القرآن بالأُميّة بهذا المعنى أي الباقون على ما ولدتهم أُمّهاتهم ، قال الرازي : إنّه تعالى وصف محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية بصفات تسع « 2 » ، إلى أن قال : الصفة الثالثة كونه أُمّياً ، قال الزجاج : معنى الأُمّي الذي هو على صفة أُمّة العرب ، قال عليه الصلاة والسلام : إنّا أُمّة أُمية لا نكتب ولا نحسب ، فالعرب أكثرهم ما كانوا يكتبون ولا يقرءون ، والنبي كان كذلك ، فلهذا السبب وصفه بكونه أُمّياً . « 3 » هذا هو المعنى المعروف للأُمّي بين المفسرين ، غير انّ ثمة رأياً آخر يخالف ما عليه مشاهير المفسرين وهو : الأُمّي منسوب إلى أُمّ القرى وهذا القول يفسر الأُمّي بالمنسوب إلى أُمّ القرى التي هي من أعلام مكة ،
--> ( 1 ) . الأعراف : 158 . ( 2 ) . لا بل عشر كما عرفت . ( 3 ) . مفاتيح الغيب : 4 / 309 .